المنجي بوسنينة
403
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأخيار » ترجمة اعتمادا على مؤلفيه « نزهة الأفكار » ، « روضة الأخبار » ، ولم يذكر برهانبوري تاريخ ميلاد الداعي إدريس ، ولكنّ إسماعيل قربان بوناوالا جعله في سنة 794 ه / 1392 م بقلعة شبام بجبل حراز باليمن ، ولا نعرف أيّ شيء عن حياته قبل أن يتولّى رئاسة الدعوة اليمنيّة خلفا لعمّه عليّ بن عبد اللّه بن عليّ بن الوليد الداعي المطلق الثامن عشر بوصيّة منه عقب وفاته في الثالث من شهر صفر سنة 832 ه / 13 نوفمبر 1428 م . وتولّى عماد الدين إدريس رئاسة الدعوة الطيّبيّة في فترة عصيبة شهدت فيها اليمن حروبا شديدة بين سلاطينها وأئمّتها ، كما قاوم فيها عماد الدين إدريس - الذي كان يحالف السلاطين الطاهريين - أئمّة الزيديّة في شمال اليمن وافتكّ منهم العديد من الحصون والقلاع ، وفي سنة 840 ه / 1346 م داهم منطقة جبل حراز وواجهه طاعون أودى بحياة العديد من أنصار الدعوة ، ممّا اضطرّ عماد الدين إدريس للارتحال إلى شبام التي لم يعد منها إلى حراز - أهم معاقل الدعوة الإسماعيلية في اليمن - إلّا في شعبان 853 ه / نوفمبر 1449 م ، يقول : « فسرّ أهل الدعوة بوصولي سرورا ، وكانوا كمن غاب والده عنه ورجع بعد السفر البعيد » . وقام عماد الدين إدريس بدور مهمّ في الاهتمام بدعوة الهند ، ومهّد السبيل لتحوّل مراكز الدّعوة الإسماعيلية من اليمن إليها . وعندما أحسّ عماد الدين إدريس بدنوّ أجله أوصى ولده الحسن بن إدريس بدر الدين ليخلفه في رئاسة الدعوة وعزّزه بابن عمّه عبد الله بن عليّ بن الحسن فخر الدين . وتوفّي عماد الدين إدريس يوم التاسع من ذي القعدة سنة 872 ه / 10 يونية 1469 م بعد أن تولّى رئاسة الدّعوة اليمينيّة أكثر من أربعين عاما . آثاره يعد عماد الدين إدريس « أكبر مؤرخ للدعوة الإسماعيلية » بالرغم من تأخره الزمني ، ويرجع السبب في ذلك إلى وضعه كداع مطلق للدعوة الطيبيّة في اليمن الذي أتاح له الاطّلاع على التراث الإسماعيلي المحفوظ في اليمن ، والذي انتقل قسم كبير منه إليها في أواسط القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ، أثناء سفارة القاضي الملك بن مالك الحمادي إلى مصر ، ثمّ بعد استتار الإمام الطّيّب بن الآمر في سنة 524 ه / 1130 م ، واحتفظت به مؤسسة الدعوة في اليمن التي تولّى هو رئاستها في عام 832 ه / 1428 م ، وكتب عماد الدين إدريس العديد من المؤلفات التاريخيّة والعقائديّة التي اعتمد فيها على هذه المصادر التي لم تصل إلينا . وقد أشار قطب الدين برهانبوري إلى مؤلفات عماد الدين إدريس التي يمكن أن نقسّمها إلى : مؤلفات تاريخية ، تناولت تاريخ الدعوة الإسماعيلية عموما ، وتاريخ اليمن ، وتاريخ الدعوة الإسماعيلية فيه ، حيث يعدّ إدريس خير من يؤرّخ له باعتباره من أبناء اليمن ، ومؤلفات عقائديّة في الردّ على أهل الفرق الأخرى ، وممّا أشار إليه من هذه المؤلفات ثلاثة أعمال تاريخية هي : 1 - عيون الأخبار وفنون الآثار في ذكر النبيّ المصطفى المختار ووصيّه عليّ بن أبي طالب